الشيخ علي الكوراني العاملي
741
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
كل أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ « غافر : 5 » . وأَهَمَّنِي كذا : أي حملني على أن أَهِمَّ به . قال الله تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « آل عمران : 154 » ويقال : هذا رجل هَمُّكَ من رجل ، وهِمَّتُكَ من رجل ، كما تقول : ناهيك من رجل . والْهَوَامُّ : حشرات الأرض . ورجل هِمٌّ ، وامرأة هِمَّةٌ ، أي كبير قد هَمَّهُ العمر ، أي أذابه . ملاحظات 1 . الهم : الحزن ، وقد يكون خفيفاً أو شديداً ، لكن ابن فارس اشتبه ففسره بالحزن الشديد الذي يذيب البدن ، وتبعه الراغب ! قال ابن فارس « 6 / 13 » : « هَمَّ : يدل على ذوب وجريان ودبيب ، وما أشبه ذلك ، ثم يقاس عليه . منه قول العرب : همني الشئ : أذابني وانهمَّ الشحم : ذاب » . وهذا نوع من الهم لا يصح تعريف الكل به ، بل هو كما قال الخليل « 3 / 357 » : « الهم : ما هممت به في نفسك . تقول : أهمني هذا الأمر . والهم : الحزن . والهِمَّة : ما هممت به من أمر لتفعله . يقال إنه لعظيم الهمة ، وإنه لصغير الهمة . ويقال : أهمني الشئ ، أي : أحزنني . وهمني : أذابني [ أرابني ] » . وقد كتبنا أرابني بين معقوفين لأنها في بعض نسخ العين ، وهي الصحيح ، ويكثر استعمال الهم بهذا المعنى في تاريخ الحكام ، فتقرأ قول الحاكم : رابني ويريبني ، وهمني ويهمني . والظاهر أن هذه الذال أوقعت ابن فارس في الخطأ ، وأنه لا شحم ولا ذوبان في معنى الهم . 2 . يغفل الكثيرون ، خاصة من كانت لغته الأم غير العربية ، عن تأثير حروف التعدية على معنى الفعل ، ومنها فعل هَمَّ . فقولك : همَّ في أمر معيشته ، يعني فكَّر وحملَ هماً . وقولك : همَّ بزيد ، يعني أراد أن يبطش به ، إلا إذا وجدت قرينة تصرفه إلى معنى آخر ، مثل همِّ زليخا بيوسف ، فهو يدل بقرينة نيتها على أنها همت بإجباره على الفاحشة . أما همَّ يوسف بها فيبقى على أصله ، بمعنى أراد أن يضربها ، لولا أن رأى برهان ربه ، فأمره بأن يهرب منها ، فهرب ففاجأه زوجها . هَمَدَ يقال هَمَدَتِ النارُ : طُفئت ، ومنه : أرض هَامِدَةٌ : لا نبات فيها . ونبات هَامِدٌ : يابس . قال تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً . « الحج : 5 » . والإِهْمَادُ : الإقامة بالمكان كأنه صار ذا هَمَدٍ ، وقيل الإِهْمَادُ السّرعة ، فإن يكن ذلك صحيحاً فهو كالإشكاء في كونه تارة لإزالة الشكوى ، وتارة لإثبات الشكوى . ملاحظات تقدم في خَمَدَ : أن الخمود السكون ، والهمود الموت ، وقد نص على ذلك الخليل قال « 4 / 31 » : « رمادٌ هامدٌ إذا تغير وتلبد . وثمرةٌ هامدة ، إذا اسودت وعفنت . وأرض هامدة : مقشعرة لا نبات فيها إلا يبيس متحطم . والإهماد : السرعة . والإهماد : الإقامة بالمكان » . فالهمود ليس انطفاء النار بل موتها بعد انطفائها . كما وصفت السرعة والإقامة بالهمود ، لمناسبةٍ بينهما . هَمَرَ الهَمْرُ : صبُّ الدمع ، والماء ، يقال : هَمَرَهُ فَانْهَمَرَ . قال تعالى : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ « القمر : 11 » . وهَمَرَ ما في الضرع : حلبه كله . وهَمَرَ الرجل في الكلام وفلان يُهَامِرُ الشئ أي يجرفه ، ومنه